الشهيد الأول
236
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
قال القاضي في تقريره : لا يقال : إيجاب المسبّب إيجاب السبب . قلنا : نعم ، والفرق امتناع إيجاب المسبّب بشرط أن يتّفق وجود السبب لوجود المسبّب عند وجود السبب إلّا لمانع ، ويمتنع التكليف بالفعل بشرط وجوده ، وأمّا الشرط فيصحّ التكليف بالصلاة بشرط أن يكون قد تكلّف الطهارة ، كما جاز في الزكاة . والجواب : هذا التفصيل حقّ ، إلّاأ نّه غير المتنازع ؛ لأنّه إذا كلّف بإيقاع المشروط عند اتّفاق وجود شرطه كان التكليف مشروطاً بوجود ذلك الشرط لا مطلقاً ، وليس الكلام فيه ، بل في وجوب الشيء مطلقاً ، ولأنّ النزاع وقع في الواجب المطلق ولم يقع في جواز التكليف بالفعل عند حصول الشرط . ثمّ الدليل على ما ذكرناه أنّ السيّد إذا أمر عبده أن يسقيه الماء وهو على مسافة ، فإن استلزم إيجاب سقيه الماء إيجاب قطعها الذي هو شرط فالمطلوب ، وإن لم يستلزم جاز له ترك السقي ، فإن بقي إيجاب السقي في تلك الحال كان تكليفاً بالمحال ، وإن لم يبقَ لم يلزم وهو مكذّب للفرق . والقائلون بمذهب المرتضى رحمه الله طردوا حكم المسبّب في السبب فزعموا أنّ إيجاب المسبّب أو إباحته يستلزم إيجاب السبب أو إباحته ، وكذا حظره ، ولا ينعكس ؛ لإمكان وجود السبب ، وتخلّف المسبّب لمانع نصّ عليه في الذريعة « 1 » والقاضي في المعتمد « 2 » . ثمّ هناك فروع : مقدّمة الواجب قد يتوقّف عليها وجوده عقلًا ، كتوقّف الحجّ على قطع المسافة ، وشرعاً ، كالعتق ، وصحّتُه ، كالطهارة للصلاة ، والعلم بوجوده ، كتوقّف العلم بالإتيان بالصلاة إلى القبلة عند اشتباهها بغيرها على الصلاة إلى كلّ جهة محتملة من الأربع فما دون ، وكذلك الصلاة في كلّ واحد من الثوب النجس والطاهر ، وكذا في جانب الترك ، كما لو اشتبهت أجنبيّة بأمته ؛ فإنّ اجتناب نكاح
--> ( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 1 ، ص 85 . ( 2 ) . في « ن » : « المقرّب » بدل « المعتمد » ، وكلاهما من تأليفات ابن البرّاج ، ولكن أيّهما كان فقد فُقد ولم يصل إلينا . راجع فهرست أسماء علماء الشيعة ومصنّفيهم ، ص 107 ، الرقم 218 .